Proyecto RIMAR
رصيد المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان

يكتسي الحفاظ على مختلف تجليات التراث الثقافي والفني اعتبارها ذاكرة حية ناقلة للقيم الثقافية وحاملة لعبق التاريخ أهمية قصوى. لذلك أصبح من الضروري توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز التوارث بتوثيق هذه التجليات رقمياً في سجل وطني ينتقل بيسر بين الأجيال المتلاحقة ويتم استغلاله في ميدان ولوج وتبادل المعلومات، مع الحرص على توفير الشروط الملائمة للحفاظ على أصول حوامل هذه الذاكرة.

وضمن هذا التوجه يندرج مشروع حفظ الذاكرة المشتركة المغربية الأندلسية من خلال الصور التاريخية "ريمار"، كمشروع معرفي رائدا يهدف إلى المساهمة في رد الاعتبار للرصيد الوثائقي الفوتوغرافي التاريخي من خلال رقمنة أكثر من 22000 صورة من أرشيف المكتبة العامة بتطوان توفيرالمادة الكفيلة بإلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة شمال المملكة المغربية، وتعميق المعارف في ما يخص العلاقات التاريخية للمنطقة مع المملكة الإسبانية. كما يعتبر المشروع أحد التجليات العميقة لأواصر الصداقة المغربية-الإسبانية ووجها من أوجه تعزيزالوشائح العريقة التي تجمع البلدين، فضلا عن كونه نتيجة لتعاون ثقافي مثمر بين وزارة الثقافة المغربية وإدارة الحكومة الجهوية للأندلس، تعكس الرغبة المتنامية في توطيد علاقات الصداقة وحسن الجوار.

إن أهمية هذا المشروع تكمن كذلك في كونه إحدى آليات تقوية الهوية المحلية والتعريف بها لدى الجمهور العريض من خلال البحث العلمي والدراسة السوسيو-أنثروبولوجية للماضي القريب وتعميق المعرفة حول أشكال العلاقات الاجتماعية التقليدية في شمال المغرب. وسيكون استثمار هذا الرصيد الفوتوغرافي لا سيما في إطار أنشطة أكاديمية وتربوية، عملا إشعاعيا مهما يعزز الاندماج الأفضل في الفضاء المتوسطي عموما وضفتي مضيق جبل طارق على وجه الخصوص.

ونحن نختتم هذا المشروع الثقافي المتميز، لا يسع وزارة الثقافة المغربية إلا أن تعرب عن سعادتها بالمساهمة في هذا البرنامج الذي عمل على حفظ وصيانة جزء مهم من الذاكرة المغربية الأندلسية من خلال أرشيف الصور الفوتوغرافية التاريخية المحفوظ بالمكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، منوهة بالتعاون المثمر بين البلدين الصديقين من خلال المعهد الأندلسي للتراث التاريخي والمركز الأندلسي للتصوير الفوتوغرافي الذين بفضلهما تمكنا من إنجاز هذا المشروع وضمان النجاح لكل فعالياته، بمساهمة ومتابعة فعالة من المديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان.

وفي الأخير، يسعدني أن أتقدم بالشكرالعميق لشركائنا الأندلسيين على مساهمتهم الفعالة ودورهم الرئيسي في حفظ والتعريف بجزء من ذاكرتنا المشتركة من خلال الصورة الفوتوغرافية، وأن أؤكد عزم وزارة الثقافة المغربية القيام بكل ما في وسعها لتطوير التعاون الدولي في هذا المجال إدراكا لدوره الأساسي في تحقيق هذه الأهداف، آملين لتعاوننا مزيدا من الاستمرار والتجذر خدمة لوعي جماعي بأهمية موروثنا الثقافي المشترك.


محمد الأمين الصبيحي

وزير الثقافة